عبد اللطيف البغدادي
41
الشفاء الروحي
المراد منه الطاعة والخضوع بدون قيد أو شرط ، والثاني المراد منه أنهم جعلوا المسيح فقط رباً أي أنه من جوهره أو مشتق منه أو هو هو . ثم جاء الرد عليهم بقوله : ( وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَ إِلَهَ إَِّلا هُو ( وهي جملة حالية ، أي إنهم اتخذوا لهم أرباباً عديدين والحال إنهم مأمورون أن يعبدوا إلهاً واحداً وهو الله لا إله إلا هو . ولقد كان مقتضى الظاهر أن يقول : وما أمروا إلا ليتخذوا رباً واحداً ولكنه سبحانه أراد بذلك بيان أن الطاعة المطلقة هي عبادة والمعبود المطلق هو الله وحده لا شريك له . وفي قوله : ( لاَ إِلَهَ إَِّلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( تتميم لكلمة التوحيد التي تضمنها قوله : ( وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا ( إذ أن عبادة إله واحد أمر لا يتم به التوحيد إلا مع العقيدة والقول بأن لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون . وهكذا جاء القرآن داحضاً كل اعتقاد باطل وشبهة مزيفة وموجهاً إلى كل ما هو حق وواقع صحيح ، فهو إذاً الشفاء من كل داء وهو الرحمة بكل ما للرحمة من معنى في العقائد الحقة . الشفاء فيما جاء عن العترة الطاهرة في العقائد وهكذا جاء عن العترة الطاهرة " من أهل بيت النبوة التي استخلفها النبي ( ص ) على أمته من بعده مع القرآن المجيد ، جاءت أحاديثهم ومحاجّاتهم داحضة أيضاً لكل اعتقاد باطل وشبهة مزيفة ، وموجهة إلى كل ما هو حق وواقع صحيح . وهذا باب واسع كبير بل هو بحر زاخر بأنواع الشفاء والرحمة كبحر القرآن المجيد .