عبد اللطيف البغدادي

376

الشفاء الروحي

وخصبت في الرحم ، انكمش ذلك الجسم الأصفر في الحويصلة ، وتآكلت خلاياها وتمزق الغشاء المخاطي المبطن للرحم ثم ينفصل هذا الغشاء الممزق عن الرحم ، ويحصل من ذلك نزيف في الأوعية الدموية مصحوباً بإفراز الغدد الداخلية مع بقايا الأنسجة الممزقة مع ذلك الماء الأصفر . وهذا هو الحيض وهذه كيفية تكونه ( 1 ) . وقد ثبت طبياً بأن هذه المواد المفرزة بصورة الحيض هي مواد سامة يجب أن تخرج وإلاّ سممت الرحم وأمرضت الأنثى ، وهذا هو المراد من قوله تعالى : ( قُلْ هُوَ أَذًى ( . والأذى هو كل ما يصيب الإنسان من مكروه في نفسه وجسمه . وبصورة أوضح يقول الطب الحديث : ان إفرازات الجسم على نوعين ، نوع له فائدة للجسم مثل الإفرازات الداخلية التي تساعد على الهضم والتناسل والإفرازات الأخرى التي تنظّم أجهزة الجسم وأنسجته ، ومنها الدم الذي يجري في العروق كما يجري الماء في الأنابيب يقول الإمام الصادق ( ع ) ما معناه : ان الكبد ينفذ الدم إلى البدن كله في مجارٍ مهيأة لذلك ، بمنزلة المجاري التي تهيأ للماء ليطرد في الأرض كلها ( 2 ) . وهذا

--> ( 1 ) راجع كتاب ( القرآن والطب الحديث ) ص 89 بتصرف إيضاحي . ( 2 ) قول الإمام الصادق ( ع ) هذا معجزة كبرى واكتشاف عظيم حيث أشار إلى الدورة الدموية في عروق البدن الإنساني وجريانه في تلك العروق كجريان الماء في الأنابيب ونفوذه في البدن كله ، وهذا الاكتشاف لم تدركه ولم يحلم به الأطباء في العصور الغابرة إلا بعد ما يناهز الإثنى عشر قرناً ، ويعد أول من أكتشف الدورة الدموية في العروق هو الأستاذ الدكتور ( هارفي ) الطبيب الشهير الذي عُرفَ ب‍ ( مكتشف الدورة الدموية ) واكتشافه هذا افتخر به الغرب حتى جعلوه من معجزات عصر الاختراعات والذي قلب الطب ظهراً على عقب في حين كان الإمام الصادق ( ع ) قد صرح به لتلميذه الفضل بن عمر قبل ثلاثة عشر قرناً . نعم : " ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنْ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا " [ آل عمران / 71 ] ، راجع كتاب ( شرح توحيد المفضل ) ج 1 ص 115 وطب الإمام الصادق ص 25 للعلامة الشيخ محمد الخليلي ( ره ) .