عبد اللطيف البغدادي

373

الشفاء الروحي

1 - السبب في نزول الآية الكريمة تشتمل هذه الآية الكريمة من سورة البقرة على بحوث البحث الأول في سبب نزولها ، والذي يستفاد من أقوال المفسرين والمحدثين هو ان الناس كانوا . . في أمر المحيض على مذاهب شتى ، فكانت اليهود تشدد في أمره حيث كانوا إذا حاضت المرأة يفارقونها مفارقةً تامة في كل شئ في المأكل والمشرب والمجلس والمضجع حتى أنهم يخرجونها من بيوتهم أيام حيضها ، وقد جاء في سفر اللاوييّن في الفصل الخامس عشر من التوراة التي عندهم المسماة بالعهد القديم وفيه تقول توراتهم : ان كلَ مَن مسّ الحائض في أيام طمثها يكون نجسا ، وكلّ من مسّ فراشها يغسل ثيابه بماءٍ ويستحم ويكون نجساً إلى المساء ، وكل من مسّ متاعاً تجلس عليه يغسل ثيابه ويستحم بماء ويكون نجساً إلى المساء ، وان اضطجع معها رجل فكان طمثها عليه ، يكون نجسا سبعة أيام ، وكل فراشٍ يضطجع عليه يكون نجساً سبعة أيام ( 1 ) ، أقول : هذه النصوص نفسها تدلنا بوضوح على تزييفها وبطلانها ، إذ هي مخالفة للأذواق السليمة ، ولما اتفق عليه عقلاء العالم ، ومخالفة لقول الفقهاء ، المتفق عليه : جاف بجاف طاهر بلا خلاف . كما أن هذه النصوص تدلنا أيضاً على تحريف التوراة التي عندهم ، وانها ليست التوراة التي أنزلها الله على كليمه موسى بن عمران ( ع ) لأن ما

--> ( 1 ) نقلنا هذه النصوص بواسطة ( مواهب الرحمن ) للسبزواري ، ج 3 ص 329 و ( تفسير المراغي ) ، ج 2 ص 155 .