عبد اللطيف البغدادي

349

الشفاء الروحي

ولقد أبدى كثير من أعلام الطب في الشرق والغرب إعجابهم وإكبارهم لهذه الكلمة واعتبروها أعظم دستور صحي يضمن للعاملين به صحة تامة من جميع الوجوه ، ومن أولئك الأعلام في الطب العالم الإنكليزي المستر داز حيث قال عند ذكره للنبي ( ص ) : يكفي ان قوله المأثور : نحن لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع . ان يكون هو الأساس الذي بني عليه علم الصحة ، ولا يستطيع الأطباء على كثرتهم ومهارتهم أن يأتوا بنصيحة طبية أثمن من هذه النصيحة . ولا تستغرب قوله هذا لأن صحة الجسم متوقفة على صحة المعدة إن صحت صح الجسم وإن مرضت مرض الجسم ، ومعلوم ان المعدة لا تصح إلا بحسن التغذية ومراعاة القواعد الصحية فيها ، وهذا المعنى قد نص عليه النبي ( ص ) وأوضحه للمسلمين إيضاحاً لا غبار عليه حيث قال ( ص ) : المعدة حوض البدن والعروق إليها واردة فإذا صحت المعدة صدرت العروق بالصحة وإذا سقمت صدرت العروق بالسقم . وسمعت قوله ( ص ) : المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء وأعط كل بدن ما عودته . ولقد أثبتت الإحصاءات الطبية ان أكثر الأمراض في العالم سببها الإسراف في الأكل والشرب وعدم العناية بأصول التغذية لذا قال تعالى : ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا ( . نعم هذه ثلاث كلمات جمعت أصول الصحة وأعطت خلاصة أسباب الأمراض وحذرتنا من أهم السقام ودرّستنا فصولاً وأبواباً عما حوته