عبد اللطيف البغدادي
37
الشفاء الروحي
تجري الرياح بما لا تشتهي السَّفَنُ . ما كل ما يتمنى المرءُ يدركُهُ . لذا قال : ( تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ ( أي هذا ما يتمنونه ثم طالبهم بالبرهان والدليل إذا كانوا صادقين بدعواهم ، لأن الدعاوى إذا لم يقِم عليها صاحبها الحجة والبرهان يُضرب بها عرض الحائط ولا يصدقون بها ولا تُجْديِهِم نفعاً ، لذا قال : ( قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ ( . ثم جاءت الآية الثانية بالتوجيه الصحيح والدواء الناجع النافع فقال : ( بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ( أي من يسلم وجهه لله خاضعاً لامتثال أوامره والانتهاء عن نواهيه وهو محسن في سلوكه مع ربه ومع الناس فله أجره عند ربه دنيا وآخرة وأولئك لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . ادعاؤهم النبوة لعزير والمسيح والرد عليهم ومن الآيات التي جاءت داحضة لأقوالهم قوله تعالى : ( وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 30 ) اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَ إِلَهَ إَِّلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( [ التوبة / 30 - 31 ] . في الآية الأولى حكى الله عز وجل قول اليهود إن عُزَيراً أبن الله وهو الذي يسميه اليهود عزرا ، وغيرت اللفظة عند التعريب ، وقول