عبد اللطيف البغدادي
252
الشفاء الروحي
من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مثل له شجاع أقرع له زبيبتان ( 1 ) يطوقه يوم القيامة فيؤخذ بلهْزمَيتّه - يعني بشدقيه - فيقول له : أنا مالك أنا كنزك ثم تلا هذه الآية : ( وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأْرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( [ آل عمران / 181 ] . ومنها ما نقله السيوطي أيضاً عن أحمد ، أي ابن حنبل وعبد بن حميد والترمذي وصححه ، وابن ماجة والنسائي وابن جرير وابن خزيمة وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، عن ابن مسعود عن النبي ( ص ) قال : ما من رجل لا يؤتى زكاة ماله إلا مثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع يفر منه وهو يتبعه فيقول له : أنا كنزك حتى يطوق في عنقه ، ثم قرأ النبي ( ص ) مصداقه من كتاب الله : ( وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ . . . ) الآية . ونقل أيضاً عن عبد بن حميد عن عكرمة قال : يكون المال على صاحبه يوم القيامة شجاعاً أقرع إذا لم يعطِ حق الله منه فيتبعه وهو يلوذ منه . . الخ ( راجع الدر المنثور للسيوطي ج 2 ص 105 ) . وهذه الأحاديث المروية من طرق الفريقين انما هي من باب المثال لكل ثقل يطوق به عنق الذي يبخل بما تفضل الله به عليه ، وذكر البخل بالزكاة والمال بالخصوص انما هو من ذكر أهم المصاديق للبخل وأظهرها وإلا فالآية المباركة عامة تشمل البخل بمطلق ما تفضل الله تعالى به على الإنسان ،
--> ( 1 ) الزبيبتان نقطتان سوداوان فوق عيني الحية .