عبد اللطيف البغدادي
234
الشفاء الروحي
يضر بغيره لأِنه إذا بغى على غيره عاد بغيه عليه بلا ريب أما في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معاً كما قال عز من قائل في محكم كتابه العزيز : ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( [ يونس / 24 ] . ومن هنا جاء في الحديث عن النبي ( ص ) وعن حفيده الإمام الصادق ( ع ) انهما قالا ( 1 ) : ثلاث هن رواجع إلى أهلها : المكر والنكث - أي نكث بيعة إمام الحق - والبغي ، ثم تلا رسول الله ( ص ) : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ( و ( لاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَ بِأَهْلِهِ ( [ فاطر / 44 ] و ( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ ( [ الفتح / 11 ] . وفي حديث آخر قال رسول الله ( ص ) : ثلاث قد فرغ الله من القضاء فيهن ، لا يبغينّ أحدكم فإن الله يقول : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ( ولا يمكر أحدكم فإن الله يقول : ( لاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَ بِأَهْلِهِ ( ولا ينكث أحد فإن الله يقول : ( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ ( ( 2 ) .
--> ( 1 ) اخرج الحديث عن انس عن النبي ( ص ) السيوطي في ( الدر المنثور ) ج 3 ص 303 نقلاً عن أبي الشيخ وابن مردويه وأبي نعيم والخطيب في ( تاريخه ) والديلمي في ( مسند الفردوس ) ، ونقله عن السيوطي العلامة الطباطبائي في ( الميزان ) ، وحديث الصادق رواه العياشي في ( تفسيره ) ج 2 ص 121 ونقله عنه المولى محسن الفيض في تفسيره ( الصافي ) . ( 2 ) و ( 2 ) المصدر السابق ج 3 ص 303 نقلا عن ابن مردويه عن عبد الله بن نفيل الكناني ، ونقلاً عن ابن أبي حاتم عن يزيد بن اسلم على الترتيب .