عبد اللطيف البغدادي

230

الشفاء الروحي

وفي البعض الآخر ينسكب الدم على سطح الجلد فتمتلئ الأوردة ويحمر الوجه ويزداد التنفس وتتقوى العضلات والجسد في الوقت ، وبهذا التغيير الكبير الذي يعتري الدورة الدموية والمجموع العصبي يصاب الإنسان بأعراض شديدة الخطر وتبطل عنده وظيفة المعدة وتنعدم قابليتها ، وفي أثناء ذلك تتغير لديه كل الإفرازات كاللعاب والحليب وتصير سامة بحيث إذا عض الغضبان إنساناً حال غضبه أحدث فيه قرحة يعسر برؤها ، وإذا رضع الطفل لبن المرضعة وهي غاضبة يصاب الطفل بقئ وأحياناً بنزيف قد يموت منه ، وقد يحدث عند الغضبان نفسه إنفجارات دموية شديدة وغير ذلك من الأعراض الخطيرة ، ويقول الأطباء : ان أكثر الأعضاء تأثراً عند الغضب الكبد ثم الدماغ ويحدث عند الإنسان بسبب ذلك آلام مختلفة من يرقان أو تشنج أو فالج . وبالإجمال الغضب أُسٌّ لعلل كثيرة ولا سيما إذا كان شديداً أو كان متواصلاً فيضر بالصحة جداً وقد يسبب مرض التدرن الرئوي ويقصر الحياة ويكسب الوجه هيأة الكآبة والاصفرار ، ومن هنا قال بعض الحكماء : الحِلمْ شفاء من كل ألم . ذم الغضب ومدح الحِلْمِ في الكتاب والحديث والأدب