عبد اللطيف البغدادي

206

الشفاء الروحي

وأول سبب لارتكاب جريمة الزنا أو اللواط وغيرهما من كبائر الذنوب هو عدم الإيمان بالله واليوم الآخر أو ضعفه . وقد عالج الإسلام بكتابه وسنته هذا الداء الأكبر بأساليبه العقلية الفاضلة وتبليغاته الإنسانية ونشره الوعي الصحيح بالطرق المثلى ، يكافح ذلك ويربّي المسلمين وينشئهم نشأً صالحاً فاضلاً ليكونوا مؤمنين ذوي عقيدة رصينة وثبات عليها وصمود أمام تيارات الكفر والشرك والإلحاد . ويضع الإسلام عقوبة القتل على من ارتد عنه كما هو معلوم . وطبعاً إذا نشأ الجيل نشأ صالحاً مؤمناً معتنقاً لمبادئ الإسلام عارفاً بها فإن أبناءه سيكونون غيارى ذوي حياء وتكون النساء صاحبات عفة وغيرة وربات حجال وحياء أيضاً . ألا ترى المؤمنين في عصرنا الحاضر رجالهم ملؤهم الغيرة والحياء ونساؤهم عفيفات محجبات غير مائعات ، وقد ورد الحديث الشريف القائل : الإيمان والغيرة توأمان . ومنشأ الدين الحياء والعقل السليم الملازم لهما لذلك لما خُيّر آدم ( ع ) بين العقل والدين والحياء ليختار واحداً منها ، اختار العقل ، فقال جبرئيل للحياء والدين انصرفا ، فقالا : يا جبرئيل إنّا أُمرنا ان نكون مع العقل حيث كان ، فقال جبرئيل : فشأنكما ففاز آدم بالثلاث ( 1 ) .

--> ( 1 ) راجع ( الشافي في شرح الكافي ) ج 1 ص 19 عن الأصبغ بن نباتة عن علي ( ع ) ، و ( شرح نهج البلاغة ) لابن أبي الحديد ج 4 ص 26 نقلاً عن أبي العباس عن علي ( ع ) أيضاً .