عبد اللطيف البغدادي

195

الشفاء الروحي

أما الزنا الذي هو البغاء والفجور ومقاربة النساء عن طريق غير شرعي فهو جريمة كبيرة يرتكبها الزاني إرضاء لشهوته الحيوانية ، وهو رأس البلاء وطريق الفساد وضياع للأموال والأعراض والأولاد ومخلّ بالشرف والمروءة ومؤدٍ إلى المرض والخزي والعار ، فما أعظم الجناية التي يجنيها الزاني على نفسه وأهله ومجتمعه وماله فكم من لذة صغيرة أعقبت السقم بعد الصحة وجلبت النقمة بعد النعمة وكم يدخل عيادة الأطباء من شبان متزوجين وغير متزوجين ، وقد جلبوا لأنفسهم أنواع الأمراض من السيلان والزهري والقرحة والرخوة وربما نقلوه إلى حلائلهم المحصنات . لهذا وغير هذا قد أجمعت كل الشرائع على تحريمه واستنكاره ، ويكفي في التحذير منه والنهي عنه قول الله عز من قائل : ( وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً ( [ الإسراء / 33 ] . وقال رسول الله ( ص ) : يا معشر المسلمين إياكم والزنى فإن فيه ستّ خصال ، ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة ، فأما التي في الدنيا فإنه يذهب بالبهاء ويورث الفقر وينقص العمر ، وأما التي في الآخرة فإنه يوجب سخط الرب وسوء الحساب والخلود في النار ، ثم قال النبي ( ص ) : سولت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ( 1 ) .

--> ( 1 ) راجع ( الخصال 9 للصدوق ص 320 و ( الاثني عشرية ) للحسيني العاملي ص 226 ، أقول : لعل النبي ( ص ) استشهد بعد الحديث بهذه الآية : " لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ " [ المائدة / 81 ] وروى الحديث البرقي في ( المحاسن ) ص 81 بتغيير يسير لا يغير المعنى .