عبد اللطيف البغدادي
188
الشفاء الروحي
رجل غضب وهو قائم فليلزم الأرض من فوره فإنه يذهب رجز الشيطان ( 1 ) . وقد استفاضت الأخبار عن صاحب الدعوة الإسلامية الرسول الأمين محمد ( ص ) وعن أهل بيته الأطهار في أن الرحم متعلقة يوم القيامة بالعرش تقول : صِل من وصلني واقطع من قطعني . وهذا تمثيل للمعقول المعنوي بالمحسوس المادي واثبات لحق الرحم على أبلغ وجه ، إذ ان تعلقها بالعرش كناية عن مطالبة حقها بمشهد من الله وعلى هذا فالسعيد من وصله الله برحمته وهو من يصل رحمه والشقي من قطعه الله من رحمته وهو من قطع رحمه . قال تعالى في مدح الواصلين لرحمهم : ( وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ ( [ الرعد / 22 ] ، وقد استشهد الإمام الصادق ( ع ) بهذه الآية الكريمة عندما حضرته الوفاة وأمر بإعطاء أرحامه أموالاً وَصِلاتٍ وأمر للحسن بن علي المعروف ب ( الأفطس ) بسبعين ديناراً فقالت له مولاته سالمة : أتعطي رجلاً حمل عليك بالشفرة يريد أن يقتلك ؟ فقال ( ع ) : يا سالمة أتريدين أن لا أكون من الذين قال الله عز وجل فيهم : ( وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ ( ، يا سالمة إن الله خلق الجنة فطيّبها وطيب ريحها وان ريحها ليوجد من مسيرة ألفي عام ولا يجد ريحها عاق - أي لوالديه - ولا قاطع للرحم ( 2 ) .
--> ( 1 ) راجع ( تفسير العياشي ) ج 1 ص 217 في الأحاديث الثلاثة ، ونقلها عنه المجلسي في البحار ج 74 ص 97 . ( 2 ) ( البحار ) ج 74 ص 96 نقلا عن غيبة الطوسي ص 128 .