عبد اللطيف البغدادي

184

الشفاء الروحي

فزع يوم القيامة ، وتوعد المسئ بالآية الثانية بعذاب النار يكبّون فيها على وجوههم جزاء عملهم السيء . ومن هنا نعلم أن المراد من الحسنة في الواجب والمستحب ومن السيئة في المحرم وغيره . ومنها قوله تعالى : ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 15 ) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ ( 16 ) كَانُوا قَلِيلاً مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ( 17 ) وَبِالأْسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 18 ) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ( [ الذاريات / 16 - 20 ] . فأبان لنا هنا بعض صفات المحسنين من أنهم كانوا يتقون ربهم ويقومون أكثر الليل يصلون له ويستغفرونه بالأسحار وأن في أموالهم حق لمن يسألهم ومن لا يسألهم من المحوجين لذلك جزاهم بالجنات الخالدة والعيون الجارية آخذيها من ربهم جزاء حسن أعمالهم ، وهكذا رغب الله في الإحسان كل محسن ليدوم عليه ويتصف به أمام ربه وأبناء نوعه وأسرته ونفسه وان الله يكون دائماً مع المحسنين لقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ( [ العنكبوت / 70 ] وقوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ( [ النحل / 129 ] . كما أعلن جل وعلا في عدة آيات بأنه يحب المحسنين ، ومنها قوله تعالى : ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( [ المائدة / 94 ] .