عبد اللطيف البغدادي
176
الشفاء الروحي
يرضى بحقه ولا يظلم أحداً ولا يحقّر إنساناً إلى غير ذلك من أداء حقوقهم الكثيرة التي لخصها الله سبحانه بقوله حاكياً على لسان نبيّه شعيب وهو يخاطب قومه : ( وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأْرْضِ مُفْسِدِينَ ( [ هود / 86 ] و [ الشعراء / 184 ] . تلك الحقوق التي لو طبقها وعمل بها عامة الناس من الراعي والرعية والقوي والضعيف والغني والفقير والرجل والمرأة ، لو عملوا بها جميعاً لفتحت لهم خزائن الخيرات ونمت فيهم البركات فيدر حينئذ الضرع وينمو الزرع وتطول الأعمار ويكثر الإعمار . قال تعالى : ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأْرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( [ الأعراف / 97 ] . سؤال السلطان سبكتكين من ملك الصين عن طول أعمارهم حكي ان الملك المكين السلطان محمود سبكتكين وهو من أهالي القرن الرابع الهجري أرسل رسولاً إلى بعض ملوك الصين يسأله : ما سبب طول أعماركم مع جحودكم للصانع وتكذيبكم للرسل ونحن قصار الأعمار مع تصديقنا وإيماننا ؟ فحبس ملك الصين ذلك الرسول في قريته بعد أن قرّبه وأدناه وقال له : تبقى عندنا ولا أجيب على سؤالك حتى تنقلع هذه الشجرة المثمرة من نفسها وتنقطع من أصول غرسها ، فبقيَ الرسول زماناً طويلاً حتى ضاق صدره وامتلأ أحزاناً من السجن والانتظار والفرقة وبُعد الدار .