عبد اللطيف البغدادي

170

الشفاء الروحي

الظَّالِمُونَ ( [ التوبة / 24 ] إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة في هذا المعنى . فلينظر العاقل المؤمن بعين البصيرة هل ان النبي الأكرم ( ص ) الذي أنزلت عليه تلك الآيات الواضحات المباركات التي كان النبي ( ص ) يأمر الناس بالعمل بها وهو نفسه لا يعمل بها ؟ سبحانك اللهم ان هذا إلا بهتان عظيم . وعلى كلٍ حُبّ النبي ( ص ) له وحبه من يحب دليل قاطع على إيمان أبي طالب إذ لو لم يكن مؤمناً لما أحبه النبي ( ص ) ولتبرأ منه ، وكيف لا يحبه وهو المجاهد الأول في الدفاع عنه وعما جاء به من الدين الحنيف ، ولقد أجاد ابن أبي الحديد حيث يقول : ( 1 ) لما مثُل الدين شخصاً فقاما وهذا بيثرب جَسَّ الحِماما وأودى فكان عليّ تماما قضى ما قضاه وأبقى شماما ولله ذا للمعالي ختاما جهول لغى أو بصير تعامى ح من ظن ضوء الصباح الظلاما . ولولا أبو طالبٍ وابنه فذاك بمكة آوى وحامى تكفّل عبد مناف بأمرٍ فقل في ثبير مضى بعدما فلله ذا فاتحاً للهدى وما ضر مجد أبي طالب كما لا يضر بضوء الصبا . بحوث آية العدل والإحسان لقد دلت هذه الآية الكريمة بصريح بيانها على أن الله يأمرنا فيها بثلاث خصال حميدة حسنة وهي العدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ، وينهى فيها عن ثلاث خصال ذميمة سيئة وهي الفحشاء والمنكر والبغي ،

--> ( 1 ) راجع شرح النهج ج 3 ص 318 .