عبد اللطيف البغدادي
168
الشفاء الروحي
نعم لقد وصمه بعض الأمويين بالكفر بغضاً منهم لنجله علي أمير المؤمنين ( ع ) ، ولو أن أبا طالب قد خلف معاوية لقالوا : إنه آمن بالإسلام ومات مسلماً كما قالوا في أبي سفيان الذي حارب الرسول ولم يدخل الإسلام في قلبه يوماً ما : بأنه آمن وصار مسلماً ، ولكن أبا طالب لم يلد معاوية بل أنجب علياً لذا فهو مات كافراً عندهم . وساعدهم على هذا الادعاء الباطل إن أبا طالب كان يكتم إيمانه على قريش كما كان مؤمن آل فرعون يكتم إيمانه على فرعون وقومه وهو ابن عم فرعون وولي عهده ، فهذا مؤمن آل فرعون وذاك مؤمن آل قريش . وإنما كان كل منهما يكتم إيمانه لاقتضاء الحكمة يومئذٍ وليتمكن كل منهما من نصرة الحق والدفاع عنه باسم الحق والمنطق الحاسم الذي يدّعيه الجميع ويعرفه . وإيمان أبي طالب ثابت بالأدلة القطعية الكثيرة ، وقد ألفت في ذلك كتب عديدة للسنة والشيعة . إثبات إيمانه بالإجماع وبالقرآن ومما يثبت إيمانه بالإجماع القطعي عند الجميع أنه كان أول من آوى رسول الله ( ص ) ونصره ودافع عنه من مبدأ أمره إلى انتهاء عمره ، يقول تعالى في محكم كتابه المجيد : ( وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( [ الأنفال / 75 ] ، والمقصود هم الذين آووا رسول الله ونصروه ، وأبو طالب أول من آواه ونصره حتى توفاه الله عز وجل .