عبد اللطيف البغدادي
163
الشفاء الروحي
فأكثم هذا لما بلغه ظهور رسول الله ( ص ) ودعوته الناس إلى الإسلام أراد أن يأتيه ليختبر حاله فأبى عليه قومه وقالوا له : أنت كبيرنا لم تك لتخفّ إليه ، فقال أكثم فليأتِ من يبلغه عني ويبلغني عنه ثم انتدب رجلين ويقال : معهما ابن له وكتب معهم كتاباً إلى النبي ( ص ) يقول فيه : كتابه إلى النبي ( ص ) بسمك اللهم من العبد إلى العبد فأبلغنا ما بلغك فقد أتانا عنك خبر لا ندري ما أصله فإن كنت أريت فأرنا وإن كنت عُلِّمتَ فعلمنا وأشركنا في كنزك والسلام . ودفع الكتاب إلى رسله فأتوا النبي ( ص ) ودفعوا له الكتاب وقالوا له : نحن رسل أكثم بن صيفي إليك وهو يسألك من أنت ؟ وما أنت ؟ وبما جئت ؟ فقال النبي ( ص ) : أما من أنا ؟ أنا محمد بن عبد الله ، وأما ما أنا ؟ فأنا عبد الله ورسوله ، ثم تلا عليهم : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( فلما سمعوها قالوا : ردد علينا القول فردده عليهم حتى حفظوه وقد أعجبوا به ، وكتب له النبي ( ص ) جواب كتابه يقول فيه : جواب النبي ( ص ) له بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى أكثم بن صيفي أحمد الله إليك ان الله أمرني أن أقول لا إله إلا الله أقولها وأمر الناس بها ،