عبد اللطيف البغدادي

162

الشفاء الروحي

وممن أعجب بروعة الآية الكريمة وحسن بيانها من رؤساء العرب مقرون بن عمرو وذلك لما دعا رسول الله ( ص ) قومه من بني شيبان بن ثعلبة إلى الإسلام وإلى نصرته وان قريشاً قد كذبوه ، قال له مقرون : إلى ما تدعونا يا أخا قريش ؟ فتلا عليهم الآية : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ ( فقال مقرون حين سمعها : دعوت والله إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ولقد أفِكَ قومك إذ كذبوك وظاهروا عليك ( 1 ) . 3 - إنها صارت سبباً لإسلام قوم ورسوخه في آخرين : ومن مزايا هذه الآية الكريمة إنها صارت سبباً لإسلام قوم ورسوخ الإسلام وثباته في آخرين . ما جرى بين أكثم بن صيفي وبين النبي ( ص ) وإسلامه وممن أسلم بسبب سماعه للآية الكريمة أكثم بن صيفي حكيم العرب ، أسلم هو وجماعة من قومه من بني تميم أيضاً وهو من أشرافهم وكان مقدماً فيهم ولم تكن العرب تفضل عليه أحداً وهو من المعمرين عاش ثلاثمائة وثلاثين سنة ، ويقال : مائة وتسعين سنة ، ويؤيد هذا القول الثاني ما ذكر المؤرخون من شعره قوله : إلى مائة لم يسأم العيش جاهل وذلك من عد الليالي قلائل . وإن إمرءاً قد عاش تسعين حجة خلت مائتان غير ست وأربع .

--> ( 1 ) راجع ( مفاتيح الغيب ) ج 5 ص 341 .