عبد اللطيف البغدادي
160
الشفاء الروحي
وقد ورد في الحديث : من عظم غنياً لأجل غناه ذهب ثلثا دينه ( 1 ) ، ومنها إنه كان له من الأولاد الذكور عشرة وكلهم يحضرون المحافل والمجالس ولذلك يعظمونه حذراً من أبنائه واستمالة لهم . ومنها إنه كان لَسِناً صاحب فصاحة وبلاغة بحيث كان يعد من فصحاء قريش وخطبائها وشعرائها ولكنه - مع ما أنعم الله عليه من تلك النعم - كان خبيث النفس كافراً مشركاً معانداً للحق مع وضوحه له وقد أصر على كفره وشركه حتى أهلكه الله . وقد أنزل الله في كتابه العزيز عشرات الآيات في سور عديدة يهدده فيها ويعده بعذاب النار ، ومن تلك الآيات قوله تعالى في سورة المدثر مخاطباً رسوله الأكرم ( ص ) : ( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ( 2 ) ( 11 ) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَمْدُودًا ( 12 ) وَبَنِينَ شُهُودًا ( 13 ) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ( 14 ) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ( 15 ) كَلاَ إِنَّهُ كَانَ لآِيَاتِنَا عَنِيدًا ( 16 ) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ( 17 ) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ( 18 ) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 19 ) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 20 ) ثُمَّ نَظَرَ ( 21 ) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ( 22 ) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ( 23 ) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلاَ سِحْرٌ يُؤْثَرُ ( 24 ) إِنْ هَذَا إِلاَ قَوْلُ الْبَشَرِ ( 25 ) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ( 26 ) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ ( 27 ) لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ ( [ المدثر / 12 - 31 ] . اعتراف الوليد بأحقية ما جاء به النبي ( ص ) من كلام ربه
--> ( 1 ) راجع مجمع البيان ج 5 ص 387 . ( 2 ) خلقته وحيداً لا يملك شيئاً ثم أمددته بالمال والبنين والجاه أو خلقته أنا وحدي ولا خالق له سواي وأنا المنعم المتفضل عليه ، والأول أقرب إلى الصواب والله أعلم .