عبد اللطيف البغدادي
152
الشفاء الروحي
وهذه هي حقيقة التقوى وهي مأخوذة من الوقاية أي يقي الإنسان نفسه من العقاب المترتب على ترك الأوامر وارتكاب النواهي ، ومن هنا جاء في الحديث ان الإمام الصادق ( ع ) سُئل عن تفسير التقوى فقال : أن لا يفقدك الله حيث أمرك ولا يراك حيث نهاك ( 1 ) . وإذا كان العبد متقياً ربه فقد حظي بكل خير يحلم به ويتطلبه سواء كان في الدنيا أو في الآخرة للروح أو للجسم لذلك ورد الحث الأكيد على التقوى والأمر بها في كثير من الآيات القرآنية حتى ذكرت التقوى بمادتها منطوقاً ومفهوماً في القرآن المجيد في أكثر من مئتين وخمسين مقاماً ( 2 ) . ومن هنا تظهر لنا أهمية التقوى وعظيم فوائدها ومعطياتها في الدارين للروح والجسم بحيث انها تمثل ببستان واسع كبير متنوع الشجر غزير الثمر يستطيع المالك له أو المحصل عليه ان يجتني من أنواع ما فيه من الأثمار اليانعة والفواكه النافعة . الأدلة القرآنية على منافع التقوى وإيضاح ذلك والدلالة عليه من الآيات القرآنية بإيجاز هو : ان الإنسان إذا كان طالباً قضاء حوائجه الشخصية والخروج من مضائق الأمور وضمان رزقه وسعته فبالتقوى لقوله تعالى : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ ( [ الطلاق / 3 - 4 ] وإذا أراد الخيرات والبركات العامة له ولأبناء نوعه فبالتقوى لقوله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأْرْضِ وَلَكِنْ
--> ( 1 ) ( البحار ) ج 70 ص 285 . ( 2 ) ( المرشد ) ص 635 - 638 مادة وقى .