عبد اللطيف البغدادي
150
الشفاء الروحي
وجاء عن النبي ( ص ) في بعض أحاديثه أنه قال : ما عمّر مجلس بالغيبة الا خرب من الدين ، فنّزهوا أسماعكم من استماع الغيبة فإن القائل والمستمع شريكان في الإثم ( 1 ) . بل جاء في حديث آخر عنه ( ص ) أنه قال : الا ومن تطّول على أخيه في غيبةٍ سمعها فيه في مجلس فردها عنه رد الله عنه ألف باب من الشر في الدنيا والآخرة فإن هو لم يردها وهو قادر على ردها كان عليه كوزر من اغتابه سبعين ألف مرة ( 2 ) . أما كفارة الغيبة فبالنسبة إلى حق الله عليه أن يندم ويتوب ويعزم في قلبه على أن لا يعود إليها فإن الله يتوب عليه ، وأما بالنسبة إلى من استغابه فإن كان قد بلغه ذلك فيمضي إليه ويستحل منه ويرضيه وإن لم يكن بلغه ذلك أو كان المستغاب غائباً أو ميتاً أو لم يعرفه فيستغفر الله له فإن الله يغفر لهما وهو أرحم الراحمين ، ويؤيد ذلك ما رواه شيخنا الطوسي في ( الأمالي ) بسنده عن انس بن مالك قال : قال رسول الله ( ص ) : كفارة الاغتياب ان تستغفر لمن اغتبته ( 3 ) . وقد أشار الله سبحانه وتعالى إلى هذا المعنى بقوله : ( وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ( ثم قال بعدها : ( وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ( وهنا نذكر ما تضمنته الآية الكريمة من الأوامر والنواهي والارتباط بينهما فنقول :
--> ( 1 ) ( آفات اللسان ) نقلاً عن جامع الأخبار . ( 2 ) ( آفات اللسان ) نقلاً عن الوسائل . ( 3 ) ( أمالي الشيخ الطوسي ) ج 1 ص 195 .