عبد اللطيف البغدادي
144
الشفاء الروحي
ومعلوم ان البهتان أعظم وأشد من الغيبة قبحاً لأنه يشتمل على الكذب الذي هو من أعظم الكبائر ، وعلى الغيبة ان كان في غيبته ، وعلى النميمة ان كان الغرض منه الفساد والسعاية ويسبب من الأخطار والمفاسد الاجتماعية أكثر مما تسببه الغيبة إذ ان المبهوت حين يعلم بما افتري عليه يتحمس أكثر من المغتاب له ولا يصبر على مرتكب البهتان منه وحينئذٍ قد تصدر منه نتائج سيئة لا مناص منها لهذا نهى الإسلام عن ارتكاب هذه الرذيلة وتوعد عليها أشد العقاب . قال الله تعالى : ( وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدْ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ( [ النساء / 113 ] . وجاء عن الإمام الرضا عن آبائه " أنه قال : قال رسول الله ( ص ) : من بهت مؤمناً أو مؤمنة فقال ما ليس فيهما أقامه الله يوم القيامة على تل من نار حتى يخرج مما قال فيه ( 1 ) . وعنه ( ص ) أيضاً أنه قال : من اغتاب مؤمناً بما ليس فيه فقد تقطعت العصمة بينهما وكان المغتاب في النار خالداً فيها وبئس المصير ( 3 ) . ثم جاء في تعريف الغيبة بعد قولهم : أن تذكر أخاك بما فيه قولهم : مما يكرهه لو سمعه ، فكل صفة وان كانت فيه وهو يكره نسبتها إليه أو ذكره بها فهي غيبة . هل المستغيب سالم من كل عيب ؟ وما أدرى هذا المستغيب الذي يذكر عيوب إخوانه هل هو سالم من كل عيب ؟ قطعاً لا . إذاً لِمَ لا يلتفت إلى عيوب نفسه فيصلحها .
--> ( 1 ) و ( 3 ) ( آفات اللسان ) ص 47 و 48 نقلاً عن ( الوسائل ) .