عبد اللطيف البغدادي
139
الشفاء الروحي
تَوَّابٌ رَحِيمٌ ( . وفي هذا التذكير من جهة فتح لِباب الرحمة منه جل وعلا ووضع العلاج الحاسم لتلك الأدواء حتى لا يصر المؤمنون على الأخلاق السيئة فيما بينهم بل يتوبون منها ، ومن جهة أخرى تحذيراً لهم من الإصرار على تلك الأخلاق وأن المصر منهم يكون من الظالمين . ومما يلزم إلفات النظر إليه أيضاً - من باب التدبر في كتاب الله العزيز - ان هذا التحذير جاء في الآية الأولى التي تنهى عن السخرية ، والتحذير والنفي بعدم التوبة هو الذي يتلائم مع النهي ، وجاء فتح باب التوبة بالأخبار : ( إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ( في خاتمة الآية التي تأمر باجتناب الظن كما تأمر بالتقوى ، وهذا الاخبار هو الذي يتلاءم مع الأمرين . وبعبارة أخرى ان فاتحة آية النهي عن السخرية تلائم خاتمتها بنفي عدم التوبة ، وفاتحة آية الأمر باجتناب الظن تلائم خاتمتها بالأخبار : ( إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ( ، يلي ذلك قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( فالله خلقنا من ذكر وأنثى وهما آدم وحواء وجعلنا شعوباً وقبائل لنتعارف ونتآلف وأخبرنا مؤكداً ان أكرمنا عنده اتقانا وانه عليم خبير بأفعالنا وأقوالنا ، والأتقى هو الأكثر طاعة لله والأبعد عن معصيته . ومن أعظم المعاصي التي تبعد الإنسان عن ربه وعن مجتمعه سوء الأخلاق الاجتماعية التي ذكرتها تلك الآيات البينات التي منها موضوع بحثنا وهو التجسس الذي غالباً ما يستعمله الرجال السياسيون لأغراضهم وغاياتهم السياسية من حكام الدنيا وأهلها من المفسدين في الأرض الحاكمين بغير حكم الله .