عبد اللطيف البغدادي

137

الشفاء الروحي

وَلاَ تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ ( فعبر عن المؤمن من أنه نفس أخيه المؤمن الآخر أي انك إذا عبت وطعنت بأخيك المؤمن فقد طعنت وعبت نفسك . وأما التنابز بالألقاب فالمراد منه ان تلقب الآخرين بألقاب تذمهم بها أو تسميه باسم غير اسمه الحقيقي وهو يكرهه أو أنه كان على دين غير الإسلام ثم أسلم وأنت تنسبه إلى دينه السابق أو إلى دين آبائه السابقين وهذا كله مما يسبب العداء والبغض بين أبناء الدين الواحد وتحامل بعضهم على بعض ولذلك قال تعالى : ( بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِْيمَانِ ( . وقد نزل هذا النص في بعض أمهات المؤمنين وهما عائشة وحفصة في موقفهما العدائي مع صفية بنت حي بن اخطب وذلك أن عائشة وحفصة كانتا تؤذيان صفية وتشتمانها وتقولان لها : يا بنت اليهودية فشكت ذلك إلى رسول الله ( ص ) فقال لها : ألا تجيبينهما ؟ فقالت بماذا يا رسول الله ؟ فقال : قولي : أبي هارون نبي الله وعمي موسى كليم الله وزوجي محمد رسول الله فما تنكران مني ؟ فقالت صفية لهما ذلك فقالتا : هذا علمك رسول الله ؟ فأنزل الله في ذلك : ( لاَ يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ . . . إلى قوله وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأْلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِْيمَانِ ( ( 1 ) . وفي نص آخر عن صفية انها قالت : دخل علي رسول الله ( ص ) وأنا أبكي فقال : يا بنت حي ما يبكيك ؟ فقالت : بلغني أن حفصة وعائشة تنالان مني وتقولان نحن خير منها نحن بنات عم رسول الله ( ص ) وأزواجه ، قال :

--> ( 1 ) ( تفسير القمي ) ج 2 ص 321 ، ونقله المجلسي في ( البحار ) ج 75 ص 144 .