عبد اللطيف البغدادي
136
الشفاء الروحي
عليهم أو رد عليهم قولهم فقد رد على الله في عرشه وليس من الله في شئ إنما هو شرك شيطان ( 1 ) . ونقل السيوطي في تفسيره عن أبي حاتم عن مقاتل في أن قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ ( قال : انها نزلت في قوم من بني تميم استهزؤا من بلال وسلمان وعمار وخباب وصهيب وابن فهيرة وسالم مولى أبي حذيفة ( 2 ) . وحيث إن السخرية تصدر من النساء بعضهن من بعض كما تصدر من الرجال لذا قال تعالى : ( وَلاَ نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ ( وهذا النص نزل في بعض نساء النبي ( ص ) حيث سخرن من أم سلمة كما عن أنس بن مالك ، وذلك انها ربطت حقويها بسيبة وهي ثوب أبيض وسدلت طرفها خلفها فكانت تجره فقالت عائشة لحفصة : انظري ماذا خلفها كأنه لسان كلب ، فهذه كانت سخريتها ، وقيل : انها عيرتها بالقصر وأشارت بيدها انها قصيرة عن الحسن ( 3 ) . ثم تنهى الآية الكريمة عن اللمز وعن التنابز بالألقاب فيقول تعالى : ( وَلاَ تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُوا ( واللمز هو الهمز وهو ذكر العيب لمن لا يجوز ان يؤذى بذكره وهو محرم بالنسبة للمؤمن مع المؤمن لذا قال : (
--> ( 1 ) راجع كتاب ( المحاسن ) للبرقي ص 100 ، و ( أمالي ) الشيخ الطوسي ج 1 ص 312 بسنده عن الصادق عن رسول الله ( ص ) ، وثواب الأعمال للصدوق ص 239 ونقله المجلسي في ( البحار ) عن هذه المصادر ج 75 ص 42 و 145 و 146 . ( 2 ) ( الدر المنثور ) للسيوطي ج 6 ص 91 ونقله عنه العلامة الطباطبائي في تفسيره ( الميزان ) ج 18 ص 360 . ( 3 ) ( مجمع البيان ) للطبرسي ج 5 ص 135 .