عبد اللطيف البغدادي
134
الشفاء الروحي
المتقاتلين بينهما أخوة فمن الواجب أن يستقر بينهما الصلح وسائر المؤمنين أيضاً أخوة للمتقاتلين فيجب عليهم ان يسعوا في الإصلاح بينهما . وأخيراً تكون الفائدة للجميع من المتقاتلين والمصلحين معاً وهي إيجاب الرحمة لهم لذا ختم الله الآية الكريمة بقوله : ( وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( وسيأتي الكلام عن التقوى إن شاء الله تعالى . وقد حث الدين الإسلامي حثاً بالغاً على حقيقة الأخوة بين المؤمنين وما يترتب عليها من الآثار الاجتماعية ، وعلى الإصلاح فيما بينهم وما يترتب عليه من الفضل والأجر ، أما الأخوة فقد ورد عن النبي ( ص ) إنه قال : المؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمه أبوهما النور وأمهما الرحمة ، أي أبوهما نور الإسلام وأمهما الرحمة الإلهية ، وقد أحسن من قال : إذا افتخروا بقيسٍ أو تميم . أبي الإسلام لا أبَ لي سواه . وعن أبي جعفر الباقر ( ع ) أنه قال : المؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمه - ثم يقول - وذلك أن الله خلق المؤمن من طينة السماوات وأجرى فيهم - أي في المؤمنين - من روح رحمته وفي نص : من ريح روحه ، فلذلك هو أخوه لأمه وأبيه ( 1 ) . وجاء عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) أنه قال : المؤمن أخو المؤمن عينه ودليله لا يخونه ولا يظلمه ولا يغشه ولا يعده عدة فيخلفه ( 2 ) .
--> ( 1 ) ( المحاسن ) للبرقي ص 101 ، ونقله عنه العلامة الأستاذ الطباطبائي في تفسيره ( الميزان ) ج 18 ص 347 . ( 2 ) المصدر السابق نقلاً عن فروع الكافي للكليني .