عبد اللطيف البغدادي
131
الشفاء الروحي
توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا تألم عضو منه تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى ، فَكَأنّ المؤمن - حسب مفهوم هذا الحديث الشريف - نفس المؤمن الآخر وأخوه . وقد حث القرآن المجيد حثاً بالغاَ على أخوة المؤمنين فيما بينهم خصوصاَ في سورة الحجرات . الآيات التي تدعو إلى توحيد المؤمنين وأخوتهم ومفادها والآن نستعرض لك الآيات التي سبقت آية الظن والتجسس والغيبة التي نحن بصدد ما تشتمل عليه من البحوث حيث جاءت هذه الآية من سورة الحجرات بعد آيات قبلها تهدف بتعاليمها ودعوتها إلى توحيد المؤمنين وأخوتهم ، وتأمرهم بالإصلاح فيما بينهم مرة بعد أخرى وتنهاهم عن سوء الأخلاق التي تسبب تفريق كلمتهم وتمزيق وحدتهم من البغي والاعتداء والسخرية والاستهزاء واللمز والنبز بالألقاب فقال تعالى : ( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُْخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 9 ) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 10 ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلاَ نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأْلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِْيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ ( [ الحجرات / 10 - 12 ] .