عبد اللطيف البغدادي
114
الشفاء الروحي
أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَئٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( [ آل عمران / 29 ] وفيما عدا ذلك يلزمنا ان نجتنبهم ونبتعد عنهم وعن إطاعتهم والخضوع لهم ، وقد بين جل وعلا لنا الحكم في ذلك في بعض الآيات القرآنية كآية الكرسي حيث يقول تعالى : ( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( ثم يقول : ( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( [ البقرة / 257 - 258 ] . ويقول تعالى : ( وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمْ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِي ( 17 ) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأْلْبَابِ ( [ الزمر / 18 - 19 ] . والآية الثالثة التي ذكرت كلمة ( اجتنبوا ) هي قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأْنصَابُ وَالأْزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( [ المائدة / 91 ] والخمر هو كل مسكر وما اسكر كثيره فقليله حرام ، والميسر هو القمار بأنواعه وسمي بالميسر - على الظاهر - لتيسير نفعه وضرره ، والأنصاب هي الأصنام التي تنصب للعبادة لها والتي تنذر لها النذور ، والأزلام هي قداح الاستقسام وهي نوع من القمار الذي يعبر عنه ب ( اليانصيب ) ، فهذه الأشياء الأربعة من الخمر والميسر والأنصاب والأزلام يخبرنا الله تعالى بأنها رجس والرجس هو الشيء القذر والنجس وسائر الأعمال القبيحة التي يبتعد عنها