عبد اللطيف البغدادي

16

الشفاء الروحي

ولهذا الجسم حاجيات يحتاجها ويتوق إليها وبها قوامه ونموه ودوام بقائه إلى حين أجله الأخير المؤجل له ( 1 ) وعنصر جوهري - أي بريء من المادة - مكون منه الإنسان أيضاً وهو النفس الإنسانية ( 2 ) المسماة بالروح ، ولها مظاهر خاصة بها تدل على وجودها في هذا الجسم وهي كثيرة إذ هي التي جعل الله تعالى لها قوة الإدراك والشعور والتي منها العقل والتفكير . يقول بعض الأدباء : ( 3 ) وَزِنِ الأمورَ وعقلُكَ الميزانُ . فكّر فإنك قد خُلِقْتَ مفكراً . ويعني به كما أن الميزان تزن به الأشياء فتعرف خفتها من ثقلها كذلك تستطيع أن تعرف محاسن النفس من مساوئها وفضائلها من رذائلها بالعقل والتفكير . وأديب آخر شبّه العقل بالمرآة ، فقال وما أبدع ما قاله : بالوهم من قبل أن يغتالك الأجل ( 4 ) خذ رشد نفسك من مرآة عقلك لا .

--> ( 1 ) لنا كلام استدلالي في أجل الإنسان الذي يمحى بعد إثباته وأجله الأخير الذي يقع في هذا الكون في كتابنا الحقائق الكونية الحلقة الثالثة ج 1 من ص 136 - ص 160 . ( 2 ) راجع تجرد النفس عن المادة في تفسير ( مواهب الرحمن ) لآية الله السيد عبد الأعلى ، ج 2 ص 85 . ( 3 ) بيت من قصيدة غراء لصديقنا العلامة السيد محمد نجل العلامة الكبير السيد علي نقي الحيدري ذكرنا بعضها في كتابنا ( قبس من القرآن ) ، ص 45 . ( 4 ) بيت من قصيدة في المواعظ والحكم للشيخ حسن الدمستاني تجدها في ( الدر النضيد ) ، ص 174 .