ابن قتيبة الدينوري
7
الأخبار الطوال
الذي سمته العجم ، إيران ، ومن ولد أرفخشذ جميع العرب ، ومنهم أيضا ملوك العجم وأشرافهم من أهل العراق وغيرهم . ( قحطان ) قالوا : ولما انقرضت عاد من أرض اليمن وبادوا ، وذلك في عصر نمروذ ابن كنعان ، أقطعها نمروذ ابن عمه قحطان بن عابر ، فسار إليها في ولده ، حتى نزلها ، وبها بقايا قليلة ممن آمن بهود عليه السلام من عاد ، فجاورهم قحطان بها ، فلم يكن إلا قليل حتى انقرضوا وبادوا ، وصفت الأرض لقحطان . ويقال : إن السائر إليها يعرب بن قحطان بعد وفاة أبيه ، فسار إليها في إخوته وأولادهم ، فقطنها ، فكانت أم يعرب دون إخوته من عاد ، فتكلم بلسان أمه . وذكر عن ابن الكيس النمري ( 1 ) أنه قال : إن قحطان تزوج امرأة من العماليق ، فولدت يعرب ، وجرهم ، والمعتمر ، والمتلمس ، وعاصما ، ومنيعا ، والقطامي ، وعاصيا ، وحمير ، فتكلموا جميعا بلسان أمهم بالعربية ، وكان قحطان في عصر نمروذ . وذكر عن ابن الشرية ( 2 ) إنه قال : كان الذي خرج إليها يعرب بن قحطان في ولده ، وكان أكبرهم سنا ، وأعظمهم قدرا . ( ثمود ) قالوا : وإن ثمودا قفت ما كانت عليه عاد من الكفر بالله ، والعتو عليه ، فأرسل الله إليهم صالحا رسولا ، فكان من أشرفهم منصبا ، وأكرمهم حسبا ، فدعاهم إلى توحيد الله ، فلم يقبلوا منه ، ولم يرعووا ، فأهلكهم الله عز وجل ، كما نص في كتابه ، وهو أصدق الحديث ( 3 ) ويقال : إنه كان بين مهلك عاد ومهلك ثمود خمسمائة عام ، وكان ذلك في عصر إبراهيم عليه السلام .
--> ( 1 ) وكان من أعلم الناس بالنسب ( الاشتقاق الابن دريد ) ، وابن الكيس النسابة هو مالك ابن عبيد بن شراحيل بن الكيس ( جمهرة الأنساب ) . ( 2 ) كذا في الأصل ، وهو عبيد بن شرية الجرهمي ، من صنعاء ، وقد استقدمه معاوية ابن سفيان ، ليدون له التاريخ في كتاب ، فكتب له كتاب الملوك وأخبار الماضي . ( 3 ) الآيات : من 45 إلى 53 من سورة النمل .