عبد الرحمن بن قدامه

231

الشرح الكبير

وجملة ذلك أنه إذا وكله في شراء شاة بدينار فاشترى شاتين تساوي كل واحدة منهما أقل من دينار لم يقع للموكل وان كانت كل واحدة منهما تساوي دينارا أو إحداهما تساوي دينارا والأخرى أقل منه صح ولزم الوكل وهذا المشهور من مذهب الشافعي ، وقال أبو حنيفة يقع للموكل إحدى الشاتين بنصف دينار وأخرى للوكيل لأنه لم يرض بالزامه عهدة شاة واحدة ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى عروة بن الجعد البارقي دينارا فقال ( اشتر لنا به شاة ) قال فأتيت الجلب فاشتريت شاتين بدينار فجئت أسوقهما أو أقودهما فلقيني رجل في الطريق فساومني فبعت منه شاة بدينار فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالدينار وبالشاة فقلت يا رسول الله هذا دينار كم وهذه شاتكم فقال ( وضعت كيف ؟ ) فحدثته الحديث فقال ( اللهم بارك له في صفقة يمينه ) ولأنه حصل المأذون فيه وزيادة من جنسه تنفع ولا تضر فوقع ذلك له كما لو قال بعه بدينار فباعه بدينارين وما ذكروه يبطل بالبيع فإن باع الوكيل إحدى الشاتين بغير أمر الموكل ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يصح لأنه باع مال موكله بغير إذنه فلم يجز كبيع الشاتين ( والثاني ) ان كانت الباقية تساوي دينارا جاز لحديث عروة ولأنه حصل له المأذون وزيادة من جنسه تنفع ولا تضر فوقع ذلك له كما لو قال له بعه بدينار فباعه بدينار وما ذكره يبطل بالبيع ، فإن باع الوكيل إحدى الشاتين بغير أمر الموكل ففيه وجهان ( أحدهما ) البيع باطل لأنه باع مال موكله بغير أمره فلم يجز كبيع الشاتين ( والثاني ) ان كانت الباقية تساوي دينارا جاز لحديث عروة البارقي ولأنه حصل له المقصود والزيادة لو كانت غير الشاة جاز