عبد الرحمن بن قدامه

168

الشرح الكبير

إذا تلف أحد العبدين فإن أصحابه ذكر وافيه وجها ثانيا ان التالف من رأس المال لأنه بدل أحد الألفين ولو تلف أحد الألفين كان من رأس المال فكذلك بدله ولنا ان تلفه بعد أن دار في القراض وتصرف في المال بالتجارة فكان تلفه من الربح كما لو كان رأس المال دينارا فاشترى به سلعتين ولأنهما سلعتان تجبر خسارة إحداهما بربح الأخرى فجبر تلفها به كما لو كان رأس المال دينارا واحدا ولأنه رأس مال واحد فلا يستحق المضارب فيه ربحا حتى يكمل رأس المال كالذي ذكرنا ( مسألة ) ( ان تلف بعض رأس المال قبل التصرف فيه انفسخت فيه المضاربة ) وكان رأس المال الباقي خاصة وقال بعض أصحاب الشافعي مذهب الشافعي ان التالف من الربح لأن المال إنما يصير قراضا بالقبض فلا فرق بين هلاكه قبل التصرف أو بعده ولنا انه مال هلك على جهته قبل التصرف فيه فكان رأس المال الباقي كما لو تلف قبل القبض وفارق ما بعد التصرف لأنه دار في التجارة وشرع فيما قصد بالعقد من التصرفات المؤدية إلى الربح ( فصل ) إذا دفع إليه ألفا مضاربة ثم دفع إليه ألفا آخر واذن له في ضم أحدهما إلى الآخر قبل التصرف في الأول جاز وصار مضاربة واحدة كما لو دفعهما إليه جميعا ، وإن كان بعد التصرف في الأول في شراء المتاع لم يجزلان حكم الأول استقر وكان ربحه وخسرانه مختصا فضم الثاني إليه يوجب جبر خسران أحدهما بربح الآخر فإذا شرط ذلك في الثاني فسد فإن نض الأول جاز ضم الثاني إليه لزوال هذا المعنى وان لم يأذن في ضم الثاني إلى الأول لم يجز نص عليه أحمد وقال إسحاق له ذلك قبل ان يتصرف في الأول ولنا انه أفرد كل واحد بعقد فكان عقدين لكل عقد حكم نفسه فلا يجبر وضيعة أحدهما ربح الآخر كما لو نهاه عن ذلك