عبد الرحمن بن قدامه
568
الشرح الكبير
ذاك " قالت نهيت عن امساك لحوم الأضاحي بعد ثلاث ، فقال " انها نهيتكم للدافة التي دفت فكلا وتزودوا وتصدقوا " حديث صحيح ولأنه انتفاع به فجاز كلحمها ( فصل ) ولا يجوز بيع شئ من الأضحية واجبة كانت أو تطوعا لأنها تعينت بالذبح ، قال أحمد لا يبيعها ولا يبيع شيئا منها وقال سبحان الله كيف يبيعها وقد جعلها لله تبارك وتعالى . قال الميموني قالوا لأبي عبد الله فجلد الأضحية نعطيه السلاخ ؟ قال لا وحكى قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا تعط في جزارتها شيئا منها " ثم قال اسناد جيد ، وبه قال الشافعي وروي عن أبي هريرة ، ورخص الحسن والنخعي في الجلد أن يبيعه ويشتري به الغربال والمنخل وآلة البيت ، وروي نحو ذلك عن الأوزاعي لأنه ينتفع به هو وغيره فجرى مجرى تفريق لحمها ، وقال أبو حنيفة يبيع ما شاء منها ويتصدق بثمنه ، وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه يبيع الجلد ويتصدق بثمنه وحكاه ابن المنذر عن أحمد وإسحاق . ولنا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقسم جلودها وجلالها وأن لا يعطى الجازر شيئا منها وفيه دليل على وجوب الصدقة بالجلال وعلى تسويتها بالجلود ، ولأنه جعله الله تعالى فلم يجز بيعه وكالوقف وما ذكروه في شراء آلة