عبد الرحمن بن قدامه
510
الشرح الكبير
ولو أوجبنا القضاء كان أكثر من مرة ، ولأنه معذور في ترك اتمام حجه فلم يلزمه القضاء كالمحصر ، ولأنها عبادة تطوع فلم يجب قضاؤها إذا فاتت كسائر التطوعات ووجه الأولى ما ذكرناه من الحديث واجماع الصحابة ، وروى الدارقطني باسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من فاته عرفات فقد فاته الحج فليتحلل بعمرة وعليه الحج من قابل " ولان الحج يلزمه بالشروع فيه فيصير كالمنذور بخلاف سائر التطوعات ، وأما الحديث فإنه أراد الواجب بأصل الشرع حجة واحدة وهذه إنما تجب بايجابه لها بالشروع فيها فهي كالمنذور ، وأما المحصر فإنه غير منسوب إليه التفريط بخلاف من فاته الحج على أن في المحصر رواية أنه يجب عليه القضاء فهو كمسئلتنا ، وإذا قضى أجزأه القضاء عن الحجة الواجبة لا نعلم فيه خلافا لأن الحجة المقضية لو تمت لأجزأت عن الواجبة عليه فكذلك قضاؤها لأن القضاء يقوم مقام الأداء ( مسألة ) ( وهل يلزمه هدي ؟ على روايتين ( إحداهما ) عليه هدي يذبحه في حجة القضاء إن