عبد الرحمن بن قدامه
366
الشرح الكبير
الشجر بغير فعل آدمي ولا فيما سقط من الورق نص عليه ولا نعلم فيه خلافا لأن الخبر إنما ورد في القطع وهذا لم يقطع فاما إذا قطعه آدمي فقال احمد لم أسمع إذا قطع ينتفع به وقال في الدوحة تقطع من شبهه بالصيد لم ينتفع بحطبها لأنه ممنوع من اتلافه لحرمة الحرم فإذا قطعه من يحرم عليه قطعه لم ينتفع به كالصيد يذبحه المحرم ويحتمل أن يباح لغير القطع للانتفاع به لأنه انقطع بغير فعله فأبيح له الانتفاع به كما لو أقلعته الريح ويفارق الصيد الذي ذبحه لأن الذكاة يعتبر لها الأهلية ولهذا لا يحصل بفعل البهيمة بخلاف هذا ( فصل ) وليس له أخذ ورق الشجر وقال الشافعي له اخذه لأنه لا يضر به وكان عطاء يرخص في أخذ ورق السنا يستمشي به ولا ينزع من أصله ورخص فيه عمرو بن دينار ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يخبط شوكها ولا يعضد شجرها " رواه مسلم ولان ما حرم أخذه حرم كل شي ء منه كريش الطير وقولهم لا يضر به ممنوع فإنه يضعفه وربما آل إلى تلفه ( فصل ) ويحرم قطع حشيش الحرم الا ما استثناه الشرع من الإذخر وما أنبته الآدميون واليابس لقوله عليه السلام " لا يحتش حشيشها " وفي استثنائه الإذخر دليل على تحريم ما عداه وفي جواز رعيه وجهان ( أحدهما ) لا يجوز وهو مذهب أبي حنيفة لأن ما حرم اتلافه لم يجز أن يرسل