عبد الرحمن بن قدامه
357
الشرح الكبير
( مسألة ) ( وإن اشترك جماعة في قتل صيد فعليهم جزاء واحد ، وعنه على كل واحد جزاء ، وعنه إن كفروا بالمال فكفارة واحدة ، وإن كفروا بالصيام فعلى كل واحد كفارة ) روي عن أحمد رحمه الله في هذه المسألة ثلاث روايات ( إحداهن ) أن الواجب جزاء واحد وهو الصحيح . يروي هذا عن عمر بن الخطاب وابنه وابن عباس رضي الله عنهم ، وبه قال عطاء والزهري والنخعي والشعبي والشافعي وإسحاق ( والثانية ) على كل واحد جزاء ذكرها ابن أبي موسى اختارها أبو بكر ، وبه قال مالك والثوري وأبو حنيفة ، ويروى عن الحسن لأنها كفارة قتل يدخلها الصوم أشبهت كفارة قتل الآدمي ( والثالثة ) إن كان صوما فعلى كل واحد منهم صوم تام ، وإن كان غيره فجزاء واحد ، وإن أهدى أحدهما أو أطعم وصام الآخر فعلى المهدي بحصته ، وعلى الآخر صيام تام لأن الجزاء ليس بكفارة ، وإنما هو بدل بدليل أن الله تعالى عطف عليه الكفارة فقال ( فجزاء مثل ما قتل من النعم . . أو كفارة ) والصيام كفارة فيكمل ككفارة قتل الآدمي ولنا قوله تعالى ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ) والجماعة إنما قتلوا صيدا فلزمهم مثله ، والزائد خارج عن المثل ، فلا يجب ، ومتى ثبت اتحاد الجزاء في الهدي وجب اتحاده في الصيام لأن الله تعالى قال ( أو عدل ذلك صياما ) والاتفاق حاصل على أنه معدول بالقيمة إما قيمة المتلف أو قيمة مثله فايجاب الزائد على عدل القيمة خلاف النص ، ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا ولأنه جزاء عن مقتول يختلف باختلافه فكان واحدا كالدية ، وكفارة الآدمي لنا فيها منع فلا تتبعض في ابعاضه ولا تختلف باختلافه ، فلم يتبعض على الجماعة بخلاف مسئلتنا ( فصل ) فإن كان شريك المحرم حلالا أو سبعا فالجزاء كله على المحرم في أحد الوجهين وفيه وجه آخر أن على المحرم بحصته كالمحرمين وقد ذكرناه ( فصل ) وإن اشترك حلال ومحرم في قتل صيد حرمي فالجزاء بينهما نصفين لأن الاتلاف ينسب إلى كل واحد منهما نصفه ولا يزداد الواجب على المحرم باجتماع حرمة الاحرام والحرم ، وهذا الاشتراك الذي هذا حكمه هو الذي يقع الفعل منهما معا أو يجرحه أحدهما قبل الآخر ويموت منهما فإن جرحه أحدهما وقتله الآخر فعلى الجارح ما نقصه على ما مضى ، وعلى القاتل جزاؤه مجروحا ( فصل ) وان قتل صيدا مملوكا ضمنه بالقيمة لمالكه والجزاء لله تعالى لأنه حيوان مضمون بالكفارة فجاز أن يجتمع التقويم في التكفير فلا ضمانه كالعبد