عبد الرحمن بن قدامه

268

الشرح الكبير

ظفره فله قص ما انكسر منه ولا شئ عليه لأنه إزالة لاذاه فلم يكن عليه فدية كقتل الصيد الصائل وكذلك أن قطع جلدة عليها شعر لم يكن عليه فدية لأنه زال تبعا لغيره والتابع لا يضمن كما لو قلع أشعار عيني انسان فإنه لا يضمن أهدابهما فاما إن كان الأذى من غير الشعر كالقمل والقروح والصداع وشدة الحر عليه لكثرة الشعر فله إزالته وعليه الفدية كما لو احتاج إلى اكل الصيد في حال المخمصة وكذلك ان احتاج إلى مداواة قرحة لا يمكنه مداواتها الا بقص ظفره فله قصه وعليه الفدية لما ذكرنا وقال ابن القاسم صاحب مالك لا فدية عليه ولنا أنه ما منع إزالته لضرر في غيره أشبه حلق رأسه دفعا لضرر القمل وان وقع في أظفاره مرض فأزالها لذلك المرض فلا شئ عليه لأنه أزالها لإزالة مرضها أشبه قص الظفر لكسره والله تعالى أعلم ، وان انكسر ظفره فأزال أكثر مما انكسر فعليه الفدية لأنه لا حاجة إلى إزالته . ( فصل ) وان خلل شعره فسقطت شعرة فإن كانت ميتة فلا شئ عليه وان كانت من الشعر النابت ففيها الفدية لأن أزالها بفعله فإن شك فيها فلا فدية لأن الأصل نفي الضمان وبراءة الذمة فلا يجب بالشك وان قطع أصبعا عليها ظفر فلا شئ عليه لأنه تبع والله أعلم ( فصل ) قال رحمه الله ( الثالث ) تغطية رأسه فمتى غطاه بعمامة أو خرقة أو قرطاس فيه دواء أو غيره أو عصبه أو طينه بطين أو حناء أو غيره فعليه الفدية أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من تغطية رأسه حكاه ابن المنذر ، وقد دل عليه نهي النبي صلى الله عليه وسلم المحرم عن لبس العمائم والبرانس وقوله عليه السلام في المحرم الذي وقصته راحلته " لا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا " فعلل منع تخمير رأسه ببقائه على احرامه فعلم أن المحرم ممنوع منه وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول احرام الرجل في رأسه ، وذكر القاضي أن النبي صلى الله عليه وسلم