عبد الرحمن بن قدامه

170

الشرح الكبير

وروى الإمام أحمد قال : أنا هشيم عن يونس عن الحسن قال : لما نزلت هذه الآية ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) قال رجل يا رسول الله ما السبيل ؟ قال " الزاد والراحلة " ولأنها عبادة تتعلق بقطع مسافة بعيدة فاشترط لوجوبها الزاد والراحلة كالجهاد وما ذكروه ليس باستطاعة فإنه شاق وإن كان عادة ، والاعتبار بعموم الأحوال دون خصوصها كما أن رخص السفر تعم من يشق عليه ومن لا يشق عليه ، وكذلك من كان له ما يقدر به على تحصيل الزاد والراحلة بالشروط المذكورة لأنه في معنى ملك الزاد والراحلة ، ولان القدرة على ما تحصل به الرقبة في الكفارة كملك الرقبة فكذلك ههنا ( فصل ) ويختص اشتراط الراحلة بالبعيد الذي بينه وبين البيت مسافة القصر ، فأما القريب الذي يمكنه المشي فلا يعتبر وجود الراحلة في حقه لأنها مسافة قريبة ويمكنه السعي إليها فلزمه كالسعي