عبد الرحمن بن قدامه

431

الشرح الكبير

ويقول اللهم أجرني في مصيبتي ، واخلف لي خيرا منها . لقول أم سلمة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم أجرني في مصيبتي ، واخلف لي خيرا منها ، إلا آجره الله في مصيبته ، وأخلف له خيرا منها " قلت : فلما مات أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخلف الله لي خيرا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم . وليحذر أن يتكلم بشئ يحبط أجره ، ويسخط ربه مما يشبه التظلم والاستغاثة فإن الله عدل لا يجور ، له ما أخذ وله ما أعطى ، ولا يدعو على نفسه فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما مات أبو سلمة " لا تدعو على أنفسكم فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون " ويحتسب ثواب الله تعالى وبحمده ، لما روى أبو موسى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته قبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون نعم . فيقولون : قبضتم ثمرة فؤاده ؟ فيقولون نعم . فيقول . ماذا قال عبدي ؟ فيقولون حمدك واسترجع . فيقول : ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد " حديث حسن غريب ( فصل ) وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ان الميت يعذب في قبره بما يناح عليه " وفي لفظ إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه " متفق عليهما . واختلف أهل العلم في معنى الحديث فحمله قوم على ظاهره وقالوا . ينصرف الله سبحانه في خلقه بما يشاء ، وأيدوا ذلك بما روى أبو موسى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ما من ميت يموت فيقوم باكيهم فيقول : وا جبلاه ، وا سيداه ، ونحو ذلك إلا وكل الله به ملكين يلهزانه أهكذا كنت ؟ " حديث حسن . وروى النعمان بن بشير قال : أغمي على عبد الله بن رواحة فجعلت أخته عمرة تبكي وا جبلاه ، وا كذا وا كذا تعدد عليه . فقال حين أفاق ما قلت شيئا إلا قيل أنت كذاك . فلما مات لم تبك عليه أخرجه البخاري . وأنكرت عائشة رضي الله عنها حمله على ظاهره ووافقها ابن عباس فقالت : يرحم الله عمر ، والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم " ان الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه " ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ان الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه " وقالت : حسبكم القرآن ولا تزروا وازرة وزر أخرى . وذكر ذلك ابن عباس لابن عمر حين روى حديثه فما قال شيئا رواه مسلم ، وحمله قوم