عبد الرحمن بن قدامه

356

الشرح الكبير

رواه مسلم . وروى أبو داود نحوه ، وعن زيد بن خالد الجهني قال : توفي رجل من جهينة يوم خيبر فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " صلوا على صاحبكم " فتغيرت وجوه القوم ، فلما رآى ما بهم قال " ان صاحبكم غل من الغنيمة " احتج به أحمد واختص الامتناع بالإمام لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما امتنع من الصلاة على الغال قال " صلوا على صاحبكم " وروي انه أمر بالصلاة على قاتل نفسه ، وكان صلى الله عليه وسلم هو الإمام فألحق به من ساواه في ذلك ، ولا يلزم من ترك صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ترك صلاة غيره فإنه كان في بدء الاسلام لا يصلي على من عليه دين لا وفاء له ويأمرهم بالصلاة عليه ، فإن قيل هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لأن صلاته سكن . قلنا ما ثبت في حق النبي صلى الله عليه ثبت في حق غيره ما لم يقم على اختصاصه به دليل . فإن قيل فقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة على من عليه دين . قلنا ثم صلى عليه بعد ، فروى أبو هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين فيقول " هل ترك لدينه من وفاء " فإن حدث انه ترك وفاء صلى عليه وإلا قال للمسلمين " صلوا على صاحبكم " فلما فتح الله الفتوح قام فقال " أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فمن توفي من المؤمنين وترك دينا علي قضاؤه ، ومن ترك مالا فلورثته " قال الترمذي : هذا حديث صحيح . ولولا النسخ كان كمسئلتنا ، وهذه الأحاديث خاصة فيجب تقديمها على قوله " صلوا على من قال لا إله إلا الله " * ( فصل ) * قال أحمد : لا أشهد الجهمية ولا الرافضة ويشهده من شاء ، قد ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة على أقل من ذا : الدين والغلول وقاتل نفسه ، وقال : لا يصلى على الواقفي " وقال أبو بكر بن عياش : لا أصلي على رافضي ولا حروري . وقال الفريابي : من شتم أبا بكر فهو كافر لا يصلى عليه . قيل له فكيف تصنع به وهو يقول لا إله إلا الله ؟ قال لا تمسوه بأيديكم ادفعوا بالخشب حتى تواروه . وقال أحمد : أهل البدع لا يعادون ان مرضوا ، ولا تشهد جنائزهم ان ماتوا ، وهو قول مالك . قال ابن عبد البر : وسائر العلماء يصلون على أهل البدع والخوارج وغيرهم لعموم قوله عليه السلام " صلوا على من قال لا إله إلا الله " ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة بأدون من هذا فأولى أن تترك الصلاة به ، وروى ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ان لكل أمة مجوسا وان مجوس أمتي الذين يقولون لا قدر ، فإن مرضوا فلا تعودوهم ، وان ماتوا فلا تشهدوهم " رواه الإمام أحمد * ( فصل ) * ولا يصلى على أطفال المشركين لأن لهم حكم آبائهم الامن حكمنا باسلامه بان يسلم أحد أبويه أو يموت أو يسبى منفردا من أبويه أو من أحدهما فإنه يصلى عليه ، وقال أبو ثور فيمن سبي مع أحد أبويه لا يصلى عليه حتى يختار الاسلام ولنا أنه محكوم باسلامه أشبه من سبي منفردا منهما