عبد الرحمن بن قدامه

152

الشرح الكبير

له فخاصم إلى قاضي المسلمين فصارت اليمين على حذيفة فقال لك عشرة دراهم فأبى فقال لك عشرون فأبى فقال لك ثلاثون فأبى فقال لك أربعون فأبى فقال حذيفة أتراني أترك جملي ؟ فحلف بالله انه ما باع ولا وهب ، ولان في اليمين عند الحاكم تبذلا ولا يأمن أن يصادف قدرا فينسب إلى الكذب وانه عوقب بحلفه كاذبا وفي ذهاب ماله أجر وليس هذا تضييعا للمال فإن أخاه المسلم ينتفع به في الدنيا ويغرمه له في الآخرة ، وأما عمر فإنه خاف لاستنان به وترك الناس الحلف على حقوقهم فيدل على أنه لولا ذلك لما حلف قال شيخنا وهذا أولى والله تعالى أعلم ( فصل ) والحلف الكذب ليقتطع به مال أخيه فيه اثم كبير وقيل إنه من الكبائر لأن الله تعالى وعده عليه العذاب الأليم فقال سبحانه ( ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ) وروى ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان ) متفق عليه وقد روي في حديث أن يمين الغموس تدع الدبار بلاقع .