عبد الرحمن بن قدامه

133

الشرح الكبير

انه فعل شيئا وقد مات قبل ذلك وأشباه هذا مما يعلم به كذبه ويعلم تعمده لذلك فأما تعارض البينتين أو ظهور فسقه أو غلطه في شهادته فلا يؤدب لأن الفسق لا يمنع الصدق والتعارض لا يمنع أنه كذب إحدى البينتين بعينها والغلط قد يعرض للصادق العدل ولا يتعمده فيعفى عنه قال الله تعالى ( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم ) ( فصل ) ومتى علم أن الشاهدين شهدا بالزور تبين ان الحكم كان باطلا ولم نقضه لأنا تبينا كذبهما وإن كان المحكوم به مالا رد إلى صاحبه وإن كان اتلافا فعلى الشاهدين ضمانه لأنهما سبب اتلافه إلى أن يثبت ذلك باقرارهما على أنفسهما من غير موافقة المحكوم له فيكون ذلك رجوعا منهما عن شهادتهما وقد مضى حكم ذلك . ( فصل ) وان تاب شاهد الزور ومضى على ذلك مدة تظهر فيها توبته وتبين صدقه فيها وعدالته قبلت شهادته ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك لا تقبل شهادته أبدا لأن ذلك لا يؤمن منه .