عبد الرحمن بن قدامه
109
الشرح الكبير
على ما ذكره احمد وإسحاق ولان شاهدي الفرع لا ينقلان عن شاهدي الأصل حقا عليهما فوجب أن يقبل فيه قول واحد كاخبار الديانات فإنهما لا ينقلان الشهادة وليست حقا عليهما ولهذا لو أنكراهما لم يعد الحاكم عليهما ولم يبطلها منهما وهذا الجواب عما ذكروه . إذا ثبت هذا فمن اعتبر لكل شاهد أصل شاهدي فرع أجاز ان يشهد شاهدان على كل واحد من شاهدي الأصل وبه قال مالك وأصحاب الرأي قال الشافعي رأيت كثيرا من الحكام والمفتين يجيزه وخرجه على قولين ( أحدهما ) جوازه ( والآخر ) لا يجوز حتى يكون شهود الفرع أربعة على كل شاهد أصل شاهدا فرع ، واختاره المزني لأن من يثبت به أحد طرفي الشهادة لا يثبت به الطرف لآخر كما لو شهد أصلا ثم يشهد مع آخر على شهادة شاهد الأصل الآخر ولنا انهما شهدا على قولين فوجب أن يقبل كما لو شهدا باقرار اثنين أو باقرارين بحقين وإنما لم يجز أن يشهد شاهد الأصل فرعا لأنه يؤدي إلى أن يكون بدلا أصلا بشهادة بحق وذلك لا يجوز ولأنهم يثبتون بشهادتهم شهادة الأصل وليست شهادة أحدهما ظرفا لشهادة الآخر فعلى قول الشافعي إن يثبت الحق بشهادة رجل وامرأتين وجب أن يكون شهود الفرع ستة وإن كان ثبت بأربع نسوة وجب أن يكون شهود الفرع ثمانية وإن كان المشهود به زنا خرج فيه خمسة أقوال ( أحدها ) لا مدخل لشهادة