القاضي عياض
119
الشفا بتعريف حقوق المصطفى
فلان يقول كذا ولكن يقول ما بال أقوام يصنعون أو يقولون كذا ينهى عنه ولا يسمى فاعله . وروى أنس أنه دخل عليه رجل به أثر صفرة فلم يقل له شيئا وكان لا يواجه أحدا بما يكره فلما خرج قال لو قلتم له يغسل هذا ، ويروى ينزعها : قالت عائشة رضي الله عنها في الصحيح : لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فحاشا ولا متفحشا ولا سخابا في الأسواق ولا يجزى بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح ، وقد حكى مثل هذا الكلام عن التوراة من رواية ابن سلام وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وروى عنه أنه كان من حيائه لا يثبت بصره في وجه أحد وأنه كان يكنى عما اضطره الكلام إليه مما يكره ، وعن عائشة رضي الله عنها ما رأيت فرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قط . ( فصل ) وأما حسن عشرته وأدبه وبسط خلقه صلى الله عليه وسلم مع أصناف الخلق فبحيث انتشرت به الأخبار الصحيحة قال علي رضي الله عنه في وصفه عليه الصلاة والسلام : كان أوسع الناس صدرا وأصدق الناس لهجة وألينهم عريكة وأكرمهم عشرة * حدثنا أبو الحسن علي بن مشرف الأنماطي فيما أجازنيه وقرأته على غيره قال حدثنا أبو إسحاق الحبال حدثنا أبو محمد بن النحاس حدثنا ابن الأعرابي