حسين العايش
56
صفات الله عند المسلمين
القائل : حقا كلامك هذا عليه نور ، أي هو حق ( 1 ) . وقد ذكر أنه توجد أخبار أخرى تدل على أن المراد من اليد هو الملك والقدرة والرحمة ( 2 ) وأن القبضة يراد بها الملك والقدرة يقال ما فلان إلا في قبضتي يعني ما فلانا إلا في قدرتي والناس يقولون الأشياء في قبضة الله يريدون في ملكه وقدرته ( 3 ) وجنب الله الوارد في الآية هو أمره والأصابع على فرض ثبوتها في الحديث تؤول حينئذ على ما يليق بمعاني الأصول المتفق عليها من أقاويل أهل الدين والعلم مع نفي التشبيه ( 4 ) . وأفاد إن ضحك النبي الوارد في الحديث ليس لأجل أنه ( ص ) يريد أن يؤكد وجود أصابع وإنما هو للتعجب وإنكار ذلك ، وأنكر الحديث الوارد عن ابن عمرو ( إن الله خلق الملائكة من نور الذراعين والصدر ) وقال : لا يبعد أن يكون نقله من كتب الأوائل وليس عن النبي أو أن الذراعين والصدر من أسماء بعض المخلوقات ( 5 ) . والساق في قوله : ( فيكشف عن ساقه يوم القيامة فيسجد له كل مؤمن ويبقى من كان يسجد رياء وسمعه فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقا واحدا ) رواه البخاري ، ومسلم ذكر فيه رواية عن ابن عباس وإن معناه يكشف عن شدة وكرب ، وذكر عن بعض العلماء احتمال أن يكون معنى الساق الوارد في الرواية هو القدرة ، وأيد المعنى الأول بما ورد عن العرب في قولهم : وقامت الحرب بنا على ساق ، وورد في وصف شدة الحرب عن جد طرفة : كشفت لهم عن ساقها وبدا من الشر الصراح ( 6 ) .
--> ( 1 ) الأسماء والصفات ، ص 310 دار إحياء التراث . ( 2 ) نفس المصدر ، ص 320 . ( 3 ) نفس المصدر ، ص 331 - 361 . ( 4 ) نفس المصدر ، ص 336 . ( 5 ) نفس المصدر ، ص 343 . ( 6 ) نفس المصدر ، ص 345 ، 346 .