حسين العايش

27

صفات الله عند المسلمين

ينزل إلى سماء الدنيا في كل ليلة ( 1 ) تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . وهنا يمكن أن يتسائل المؤمن : هل أن الله قادر على أن يجيب العبد قبل نزوله إلى سماء الدنيا أم لا . . ؟ فإن قيل : قادر ، فأي معنى لهذا النزول ؟ بل يكون عبثا ، وإن قيل لا يقدر على ذلك ، فقد ناقضوا أنفسهم من كونه تعالى قادرا على كل شئ ، كما نطق القرآن بذلك ، وإليك بعض ما يصرحون به مما يلزم منه التجسيم أو هو صريح فيه : أولا - الله تعالى في السماء : وقد أوردوا بعض الأحاديث كقوله ( ص ) : ( ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء ) ( 2 ) ثم إنهم قالوا بتأويلات لبعض آي القرآن المنافية للتجسيم ، وقبلوا البعض الآخر الصريح فيه ولو أوردها غيرهم مأولا لها بما ينافي التشبيه لرفضوا ذلك منه ، فقد قالوا في : ( الرحمن على العرش استوى ) إن معناه على ما قاله أبو العالية ونقل عن البغوي عن بعض المفسرين إن معناه ارتفع ( 3 ) . ويريدون به العلو والارتفاع الحسى ويقع المسلم هنا في حيرة ، فلا يستطيع أن يوفق بين الأحاديث المتقدمة من أن الله تعالى في السماء ، وإنكارهم بأن قول من يقول إنه ليس في السماء ليس بشئ وبين الرحمن على العرش استوى بمعنى ارتفع إلى السماء ، فكيف يعقل أن يكون في السماء وأن يكون ليس في السماء ؟ وإنما ارتفع إليها بحسب فهمهم من قوله تعالى : ( الرحمن على العرش استوى ) وكيف يعقل أن يكون لله وجه ويدان وعين ( 4 ) .

--> ( 1 ) نفس المصدر ، ص 45 . ( 2 ) علاقة الاثبات والتفويض ، ص 47 . ( 3 ) علاقة الاثبات والتفويض ، ص 40 - 47 - 48 . ( 4 ) علاقة الاثبات والتفويض ، ص 58 .