ابن سيد الناس

46

السيرة النبوية ( عيون الأثر )

يغزرننا نحن نسير إليهم . ذكره البخاري بسنده ، وقال ابن سعد وأقام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد في مائتي فارس ساقة ( 1 ) لعسكر المشركين وردءا لهم مخافة الطلب وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأربعاء لسبع ليال بقين من ذي القعدة . وكان مما قيل من الشعر يوم الخندق قول عبد الله بن الزبعرى السهمي : حي الديار محا معارف رسمها * طول البلى وتراوح الأحقاب قفرا كأنك لم تكن تلهو بها * في نعمة بأوانس أتراب فاترك تذكر ما مضى من عيشة * ومحلة خلق المقام بباب واذكر بلاء معاشر واشكرهم * ساروا بأجمعهم من الأنصاب أنصاب مكة عامدين ليثرب * في ذي غياطل جحفل جبجاب ( 2 ) فدع الحزون مناهجا معلومة * في كل نشز ظاهر وشعاب فيه الجياد شوازب مجنوبة * قب البطون لواحق الاقراب من كل سلهبة ( 3 ) وأجرد سلهب * كالسيد ( 4 ) بادر غفلة الرقاب جيش عيينة قاصد بلوائه * فيه وصخر قائد الأحزاب قرمان كالبدرين أصبح فيهما * غيب الفقير ومعقل الهراب حتى إذا وردوا المدينة وارتدوا * للموت كل مجرب قضاب شهرا وعشرا قاصدين محمدا * وصحابه في الحرب غير صحاب لولا الخنادق غادروا من جمعهم * قتلى لطير سغب وذئاب فأجابه حسان بن ثابت رضي الله عنه : هل رسم دارسة المقام بباب * متكلم لمحاور بجواب فدع الديار وذكر كل خريدة * بيضاء آنسة الحديث كعاب واشك الهموم إلى الاله وما ترى * من معشر ظلموا الرسول غضاب

--> ( 1 ) الساقة هم الذين يسوقون الجيش ( 2 ) سيأتي تفسير الغريب من كلام المؤلف . ( 3 ) السلهب من الخيل : الطويل . ( 4 ) أي الذئب .