ابن سيد الناس
446
السيرة النبوية ( عيون الأثر )
وقال ضرار بن الخطاب الفهري يذكر يوم أحد من أبيات ما بال عينك قد أزرى بها السهد ( 1 ) * كأنما جال في أجفانها الرمد أمن فراق حبيب كنت تألفه * قد حال من دونه الأعداء والبعد أم ذاك من شغب قوم لا جداء بهم * إذ الحروب تلظت نارها تقد ما ينتهون عن الغى الذي ركبوا * وما لهم من لؤي ويحهم عضد وقد نشدناهم بالله قاطبة * فما تردهم الأرحام والنشد حتى إذا ما أبوا إلا محاربة * واستحصدت بيننا الأضغان والحقد سرنا إليهم بجيش في جوانبه * قواضب البيض والمحبوكة السرد فأبرز الحين قوما من منازلهم * فكان منا ومنهم ملتقى أحد وقد تركناهم للطير ملحمة * وللضباع إلى أجسادهم تفد وقالت نعم امرأة شماس بن عثمان تبكى شماسا وكان أصيب يوم أحد رحمه الله ورضى عنه يا عين جودي بفيض غير ابساس ( 2 ) * على كريم من الفتيان لباس صعب البديهة ميمون نقيبته * حمال ألوية ركاب أفراس أقول لما أتى الناعي له جرعا * أودى الجواد وأودى المطعم الكاس وقلت لما خلت منه مجالسه * لا يبعد الله منا قرب شماس فأجابها أخوها يغزيها : اقنى حياءك في عز وفى كرم * فإنما كان شماس من الناس لا تقتلي النفس إذ حانت منيته * في طاعة الله يوم الروع والباس قد كان حمزة ليث الله فاصطبري * فذاق يومئذ من كأس شماس
--> ( 1 ) أي الارق . ( 2 ) أي على غير مهل .