علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
97
الصراط المستقيم
للاستيناف ، لانقطع الكلام عما قبله ، ويصير كأنه قال ابتداء : هم راكعون . إن قالوا : الواو مع كونه للاستيناف هو للعطف أجبنا بأن ( واو ) الاستيناف لا تطلق على واو العطف ، ولو جامعت واو العطف صار التقدير ( الذين يقيمون الصلاة والذين يؤتون الزكاة وهم راكعون ) فيلزم عطف الجملة على المفرد ، وهو غير جائز أو يصير التقدير ( والذين هم راكعون ) فيلزم الاضمار وهو خلاف الأصل . قالوا : إذا قيل : فلان يحارب عني ويبني داري لم يفهم منه الحال أجبنا بأن الموجب لذلك عدم إمكان الجمع بخلاف الآية . قالوا : يحمل الراكع على ما من شأنه أن يكون راكعا وتصير الآية عامة لكل المؤمنين أجبنا بأن ذلك مجاز لم تلجئ الضرورة إليه قالوا : المقصود من الآية إثبات نصرة المؤمنين ونفيها عن الكتابيين ، أجبنا بأن ذلك قد مر في قوله قبلها : ( لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ( 1 ) ) فحمل آية ( إنما وليكم ) على الإمامة أكثر فايدة من حملها على النصرة ، لاستلزام الخاص العام ، ولرفع تكثير التكرار عن الكلام . قالوا : لم يرد بالصدقة زكاة آتاها بل وقوفا أجراها فهدا ؟ ؟ شيخه عن علمائه ولم ينقل لأحد الثلاثة ولا لمجموعها ما يقارب ذلك . قوله : الزكاة تسلب الخشوع قلنا : لا ، فإن هذا من خصائصه فإنه لما سمع السائل خشع قلبه لله خوفا من رده ، فكان الاشتغال بالله لا عن الله ، وأي تناف بين الخشوع لله في الصلاة لسبب خارج عن الصلاة . وإنكاره نزول الآية في علي ، فيه خلاف لشيوخه وغيرهم من المفسرين ذكر ذلك الزمخشري في كشافه ، وعبد المطلب في تبصيره وهو من أكبر مشايخه ومقاتل في تفسيره ، وذكره الواحدي ، والكلبي والثعلبي ، ورواه عن علي أبو ذر الغفاري قال : وكان الانزال بسؤال النبي صلى الله عليه وآله حين قال للسائل : من أعطاك ؟ فقال : ذلك المصلي ، فقال : يا رب إن موسى سألك أن تجعل له وزيرا من [ أهله
--> ( 1 ) المائدة : 51 .