علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

95

الصراط المستقيم

الشعير ومن حيث إن إخراج الزكاة يصرف عن الخشوع الذي هو روح الصلاة قلنا : قد جاء في الذكر الحكيم لفظ الجمع على الواحد للتعظيم فقد ذكر البخاري أن قوله : ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم ( 1 ) ) نزلت في النبي صلى الله عليه وآله حيث أخذ غوثر ( 2 ) سيفه حين نام ، وقد غلقه بشجرة ، وهم به فنادته الملائكة والمراد جبريل ومثله ( إذ قالت الملائكة يا مريم ( 3 ) ) . إن قلت : كيف يعظم علي ويخلو الله ورسوله منه قلت : وهمت ، فإن لفظة الجلالة على ذات الواجب وإضافة الرسول تعظيم بالغ على أن الجمع قد جاء بدون التعظيم ففي تفسير مقاتل ( الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله ( 4 ) ) نزلت في ابن أبي بن سلول ( والذين يظاهرون ( 5 ) ) نزلت في أوس بن الصامت . وفي تفسير الزمخشري وابن المرتضى وهو من أكابرهم ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم ( 6 ) ) نزلت في نعيم بن مسعود ، وقال : إنه قول عكرمة ومجاهد . قوله : لا مال له ولا صدقة له قلنا : إخبار الله بزكاته أصدق من اعتداء الناصب وتخييلاته وقد قال العاقولي في شرحه للمصابيح من مسند ابن حنبل وغيره : إن عليا قال : لقد ربطت الحجر من الجوع على بطني ، وبلغت أربعة آلاف دينار صدقتي وروي أربعين ألف دينار . قالوا : نمنع الحصر بل المعنى أن كل فرد من المؤمنين موصوف بنصرة

--> ( 1 ) المائدة : 11 . ( 2 ) ويقال غورث أيضا . ( 3 ) آل عمران : 42 . ( 4 ) المنافقون : 7 . ( 5 ) المجادلة : 4 . ( 6 ) آل عمران : 173 .