علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

86

الصراط المستقيم

الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا ( 1 ) ) قلنا : لو انحصر الجهاد بضرب السيف ، لم يكن الشيخان من المؤمنين ، حيث فرا بخيبر وحنين ، فلم يكونا إذ ذاك بالمؤمنين . بل من الجهاد جهاد النفس في الصبر ، ومنه حراسة الدين بالحجج والبراهين وبهذا يندفع قولهم : لو كنتم مؤمنين لانتصرتم لقوله تعالى : ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ( 1 ) ) قلنا : لو أريد نصرة الحرب لم يكن أنبياء بني إسرائيل مؤمنين ، وقد أخرجوا أمعاء حبيب النجار بالوطي ، وهو مؤمن آل ياسين وقد كسر المسلمون بأحد ، وحصر عثمان وحزبه ، وتولت البرامكة على الناصبية فلا إيمان لهم ولا لأئمتهم ، بموجب تقريرهم ، فلله الحمد على لزومهم التناقض كطوق الحمامة إلى يوم القيامة ، وقد ذكر حزقيل من آل فرعون يكتم إيمانه . قالوا : بلغ من إخفاء دينكم أن تلعنوا أنفسكم ، إذا قيل : لعن الله الرافضي قلتم مثله ، قلنا : فأنتم لعنتم إمامكم الذي هو أعظم من ذلك إذا قلنا : لعن الله من خالف النبي ، قلتم مثله ، مع نقلكم في صحاحكم أن عمر خالفه في كتابة الكتاب ، ولعن الإمام عمدا أبلغ من لعن النفس تقية ، ويكفيكم ما خرج في كتبكم عن عائشة من قول النبي صلى الله عليه وآله : شر الناس من يتقي الناس فحشه . وقد ذكر صاحب كتاب الأوصياء أن القهر والاضطهاد في صالحي ولد آدم طبقة بعد طبقة إلى ما يشاء . ولقد بلي أيوب بالبلاء ، وعني يعقوب بالعناء وناح نوح حتى ثوى ، وبكى داود حتى ذوي ، ونشر يحيى ، وذبح زكريا ، وقتل بنو إسرائيل الأنبياء ، ولو دلت المغلوبية على بطلان الدين ، بطل الاسلام ، حيث هرب في ابتدائه سيد المرسلين ولا عيب إذا ظفر الشقي بالولي . فحربة وحشي سقت حمزة الردى * وحتف علي في حسام ابن ملجم

--> ( 1 ) الحجرات : 15 . ( 2 ) غافر : 51 .